وقال بعض العلماء : من به سلس وكل معذور يجوز له أن يصلي بالناس ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال لعمار :(( أصليت بأصحابك وأنت جنب ! )) وهذا إنما كان بتيممه ، ومعلوم أن التيمم رخصة ، ولم يكن-- رضي الله عنه - وأرضاه- بمغتسل ، قالوا فاستباح الرخصة وصلى بهم إماماً مع كونه متيمماً ، قالوا : فدل على أن كل مرخص له بالشرع يجوز أن يصلي بالغير ؛ ولأنه كما صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره ، وعلى هذا يجوز له أن يكون إماما ، ولكن من أهل العلم من رد هذا الدليل ، وقال : إن التيمم نزل منزلة الوضوء وحل محل الوضوء لقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( الصعيد الطيب طهور المسلم )) فجعله - عليه الصلاة والسلام - طهوراً كالوضوء ، ولكن من به سلس لم يتطهر ؛ ولاشك أن القول بأنه لايصلي أحواط ، وينبغي على الإمام دائماً أن يحفظ صلاة الناس ، وأن يأخذ بالعزائم احتياطاً ما أمكنه ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثامن :
ما حكم قراءة الجنب للقرآن دون مس المصحف ..؟؟
الجواب :
الجنب لايقرأ القرآن ؛ ولذلك ثبت في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام-أنه لماّ مرّ عليه الرجل وسلم لم يرد عليه السلام ، وقال : (( إني كنت على غير طهاره فكرهت أن أذكر الله )) وهذا في رد السلام ، فما بالك بقراءة القرآن التي هي أعظم من الذكر المطلق ، وعلى هذا فالذي يترجح قول جمهور العلماء أن الجنب لايقرأ القرآن ، ويشهد لذلك ما ذكره البخاري في صحيحه من قصة عبدالله بن روحه-- رضي الله عنه -- حينما أصاب سُرِّيَّته ، فقالت له زوجته : أصبتها ؟ فورّى -- رضي الله عنه -- وذكر الشعر فظنته قرآنا .