تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.22-31

المناسبة: لما أوصى تعالى بحسن معاشرة الأزواج، وحذر من إيذائهن أو أكل مهورهن، عقبه بذكر المحرمات من النساء اللواتي لا يجوز الزواج بهن بسبب القرابة أو المصاهرة أو الرضاع.

اللغة: ﴿ سلف ﴾ مضى ﴿ مقتا ﴾ المقت: البغض الشديد لمن تعاطى القبيح وكان العرب يسمون زواج الرجل امرأة أبيه " نكاح المقت " ﴿ ربائبكم ﴾ جمع ربيبة وهي بنت المرأة من آخر سميت به لأنها تتربى في حجر الزوج ﴿ حجوركم ﴾ جمع حجر أي في تربيتكم يقال: فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته قال أبو عبيدة: في حجوركم أي في بيوتكم ﴿ حلائل ﴾ جمع حليلة بمعنى الزوجة سميت بذلك لأنها تحل لزوجها ﴿ محصنين ﴾ متعففين عن الزنى ﴿ مسافحين ﴾ السفاح: الزنى وأصله في اللغة من السفح وهو الصب وسمي سفاحا لأنه لا غرض للزاني إلا سفح النطفة وقضاء الشهوة ﴿ طولا ﴾ سعة وغنى ﴿ أخدان ﴾ جمع خدن وهو الصديق للمرأة يزني بها سرا ﴿ العنت ﴾ الفجور وأصله الضرر والفساد ﴿ سنن ﴾ جمع سنة وهي الطريقة ﴿ نصليه ﴾ ندخله.

سبب النزول: أ - لما توفي " أبو قيس بن الأسلت " وكان من صالحي الأنصار، خطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني أعدك ولدا!! ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء.... ﴾ الآية.

ب - عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم اوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم... ﴾ الآية قال: فاستحللناهن.

التفسير: ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف ﴾ أي لا تتزوجوا ما تزوج آباؤكم من النساء لكن ما سبق فقد عفا الله عنه ﴿ إنه كان فاحشة ومقتا ﴾ أي فإن نكاحهن أمر قبيح قد تناهى في القبح والشناعة، وبلغ الذروة العليا في الفظاعة والبشاعة، إذ كيف يليق بالإنسان أن يتزوج امرأة أبيه وأن يعلوها بعد وفاته وهي مثل أمه؟ ﴿ وسآء سبيلا ﴾ أي بئس ذلك النكاح القبيح الخبيث طريقا، ثم بين تعالى المحرمات من النساء فقال ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ أي حرم عليكم نكاح الأمهات وشمل اللفظ الجدات من قبل الأب أو الأم ﴿ وبناتكم ﴾ وشمل بنات الأولاد وإن نزلن ﴿ وأخواتكم ﴾ أي شقيقة كانت أو لأب أو لأم ﴿ وعماتكم ﴾ أي أخوات آبائكم وأجدادكم ﴿ وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾ أي بنت الأخ وبنت الأخت ويدخل فيهن أولادهن، وهؤلاء المحرمات بالنسب وهن كما تقدم " الأمهات، البنات، الأخوات، العمات، الخالات، بنات الأخ، بنات الأخت " ثم شرع تعالى في ذكر المحرمات من الرضاع فقال ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾ نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما للرضيع أي كما يحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك، وكذلك أختك من الرضاع، ولم تذكر الآية من المحرمات بالرضاع سوى " الأمهات والأخوات " وقد وضحت السنة النبوية أن المحرمات بالرضاع سبع كما هو الحال في النسب لقوله عليه السلام

" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "

ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة فقال ﴿ وأمهات نسآئكم ﴾ أي وكذلك يحرم نكاح أم الزوجة سواء دخل بالزوجة أو لم يدخل لأن مجرد العقد على البنت يحرم الأم ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ أي بنات أزواجكم اللاتي ربيتموهن، وذكر الحجر ليس للقيد وإنما هو للغالب لأن الغالب أنها تكون مع أمها ويتولى الزوج تربيتها وهذا بالإجماع ﴿ من نسآئكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾ الدخول هنا كناية عن الجماع أي من نسائكم اللاتي أدخلتموهن الستر قاله ابن عباس فإن لم تكونوا أيها المؤمنون قد دخلتم بأمهاتهن وفارقتموهن فلا جناح عليكم في نكاح بناتهن ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾ أي وحرم عليكم نكاح زوجات أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح حلائلهم ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾ أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين معا في النكاح إلا ما كان منكم في الجاهلية فقد عفا الله عنه ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ أي غفورا لما سلف رحيما بالعباد ﴿ والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ أي وحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء إلا ما ملكتموهن بالسبي فيحل لكم وطؤهن بعد الاستبراء ولو كان لهن أزواج في دار الحرب لأن بالسبي تنقطع عصمة الكافر

صفوة التفاسير · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٥٠