تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا يفرك " أي لا يبغض " مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر "

ثم حذر تعالى من أخذ شيء من المهر بعد الطلاق فقال ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾ أي وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة طلقتموها ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ أي والحال انكم كنتم قد دفعتم مهرا كبيرا يبلغ قنطارا ﴿ فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ أي فلا تأخذوا ولو قليلا من ذلك المهر ﴿ أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ﴾ استفهام إنكاري أي أتأخذونه باطلا وظلما؟ ﴿ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ أي كيف يباح لكم أخذه وقد استمتعتم بهن بالمعاشرة الزوجية؟ ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ أي أخذن منكم عهدا وثيقا مؤكدا هو " عقد النكاح " قال مجاهد: الميثاق الغليظ عقدة النكاح وفي الحديث

" اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ".

البلاغة: تضمنت الآيات أنواعا من البيان والبديع وهي بإيجاز كما يلي:

1- المجاز العقلي في قوله ﴿ يتوفاهن الموت ﴾ والمراد يتوفاهن الله أو ملائكته.

2- الاستعارة في ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ استعار لفظ الميثاق للعقد الشرعي.

3- الجناس المغاير في ﴿ فإن تابا... توابا ﴾ وفي ﴿ كرهتموهن... أن تكرهوا ﴾.

4- المبالغة في تفخيم الأمر وتأكيده ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ لتعظيم الأمر والمبالغة فيه.

فائدة: كنى الله تعالى عن الجماع بلفظ الإفضاء ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ لتعليم المؤمنين الأدب الرفيع قال ابن عباس: " الإفضاء في هذه الآية الجماع ولكن الله كريم يكني ".

تنبيه: خطب عمر رضي الله عنه فقال: أيها الناس لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا أحدا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا؟ يقول تعالى ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ فقال رضي الله عنه: أصابت امرأة وأخطأ عمر ".

صفوة التفاسير · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٤٩