تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.32-43

المناسبة: لما ذكر تعالى المحرمات من النساء وذكر قبلها تفضيل الله الرجال عليهن في الميراث، جاءت الآيات تنهى عن تمني ما خص الله به كلا من الجنسين لأنه سبب للحسد والبغضاء، ثم ذكر تعالى حقوق كل من الزوجين على الآخر، وأرشد إلى الخطوات التي ينبغي التدرج بها في حالة النشوز والعصيان.

اللغة: ﴿ موالي ﴾ المولى: الذي يتولى غيره يقال للعبد مولى وللسيد مولى لأن كلا منهما يتولى الآخر والمراد به هنا الورثة والعصبة ﴿ قوامون ﴾ قوام: مبالغة من القيام على الأمر بمعنى حفظه ورعايته أي يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ﴿ قانتات ﴾ مطيعات وأصل القنوت دوام الطاعة ﴿ نشوزهن ﴾ عصيانهن وترفعهن وأصله المكان المرتفع ومنه تل ناشز ويقال: نشزت المرأة إذا ترفعت على زوجها وعصته ﴿ المضاجع ﴾ جمع مضجع وهو المرقد ﴿ شقاق ﴾ الشقاق: الخلاف والعداوة مأخوذ من الشق بمعنى الجانب لأن كلا من المتشاقين يكون في شق غير شق صاحبه أي في ناحية ﴿ الجنب ﴾ البعيد الذي ليس له قرابة تربطه بجاره، وأصل الجنابة: البعد ﴿ مختالا ﴾ المختال: ذو الخيلاء والكبر ﴿ مثقال ﴾ وزن ﴿ الغآئط ﴾ الحدث وأصله المطمئن من الأرض وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا منخفضا من الأرض فكني عن الحدث بالغائط.

سبب النزول: أ - عن مجاهد قال: قالت " أم سلمة " يا رسول الله: يغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ الآية.

ب - روي

" أن سعد بن الربيع - وكان نقيبا من نقباء الأنصار - نشزت عليه امرأته " حبيبة بنت زيد " فلطمها فانطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتقتص منه فنزلت ﴿ الرجال قوامون على النسآء ﴾ فقال صلى الله عليه وسلم: (أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير) ".

التفسير: ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ أي لا تتمنوا أيها المؤمنون ما خص الله تعالى به غيركم من أمر الدنيا أو الدين ذلك يؤدي إلى التحاسد والتباغض قال الزمخشري: نهوا عن الحسد وعن تمني ما فضل الله بعض الناس على بعض من الجاه والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن ﴾ أي لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار قال الطبري: كل له جزاء على عمله بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾ أي وسلوا الله من فضله يعطكم فإنه كريم وهاب ﴿ إن الله كان بكل شيء عليما ﴾ أي ولذلك جعل الناس طبقات ورفع بعضهم درجات ﴿ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ أي ولكل إنسان جعلنا عصبة يرثون ماله مما تركه الوالدان والأقارب من الميراث ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ أي والذين حالفتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث فأعطوهم حظهم من الميراث، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ قال الحسن: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ الله ذلك بقوله

وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض

[الأنفال: 75] وقال ابن عباس: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ نسخت ﴿ إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾ أي مطلعا على كل شيء وسيجازيكم عليه.. ثم بين تعالى أن الرجال يتولون أمر النساء في المسئولية والتوجيه فقال ﴿ الرجال قوامون على النسآء ﴾ أي قائمون عليهن بالأمر والنهي، والإنفاق والتوجيه كما يقوم الولاة على الرعية ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم ﴾ أي بسبب ما منحهم الله من العقل والتدبير، وخصهم به من الكسب والإنفاق، فهم يقومون على النساء بالحفظ والرعاية والإنفاق والتأديب قال أبو السعود: " والتفضيل للرجل لكمال العقل وحسن التدبير ورزانة الرأي ومزيد القوة، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية والشهادة والجهاد وغير ذلك " ﴿ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾ هذا تفصيل لحال النساء تحت رياسة الرجل، وقد ذكر تعالى أنهن قسمان: قسم صالحات مطيعات، وقسم عاصيات متمردات، فالنساء الصالحات مطيعات لله ولأزواجهن، قائمات بما عليهن من حقوق، يحفظن أنفسهن عن الفاحشة وأموال أزواجهن عن التبدير كما أنهن حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه ويجمل ستره وفي الحديث

صفوة التفاسير · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٥٣