17.16
اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿ أمرنا ﴾ ، فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون في معناها، فقيل معناه: أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا، كقوله تعالى:
أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا
[يونس: 24]
قل إن الله لا يأمر بالفحشآء
[الأعراف: 28] قالوا معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب، وقيل معناه: أمرهم بالطاعات ففعلوا الفواحش، فاستحقوا العقوبة. وقال ابن جرير: يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء، قلت: إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ ، قال ابن عباس قوله ﴿ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ﴾ يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب، وهو قوله:
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها
[الأنعام: 123] الآية، وعنه قال: أكثرنا عددهم.
17.17
يقول تعالى منذرا كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، بأنه قد أهلك أمما من المكذبين للرسل بعد نوح، ودل هذا على أن القرون التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام، كما قاله ابن عباس. كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ومعناه أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله منهم، وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق فعقوبتكم أولى وأحرى. وقوله: ﴿ وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ﴾ أي هو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها، لا يخفى عليه منها خافية سبحانه وتعالى.