17.33
يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة "
وفي السنن:
" لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم "
وقوله: ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾: أي سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه، إن شاء قتله قودا، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجانا، كما ثبتت السنة بذلك، وقوله: ﴿ فلا يسرف في القتل ﴾ أي فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل، وقوله: ﴿ إنه كان منصورا ﴾: أي إن الولي منصور على القاتل شرعا وقدرا.
17.34-35
يقول تعالى: ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ﴾ أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالغبطة،
ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا
[النساء: 6]. وقد جاء في " صحيح مسلم " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر:
" يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وأني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم "
وقوله: ﴿ وأوفوا بالعهد ﴾ أي الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه، ﴿ إن العهد كان مسؤولا ﴾ أي عنه. وقوله: ﴿ وأوفوا الكيل إذا كلتم ﴾ أي من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ﴿ وزنوا بالقسطاس ﴾ وهو الميزان، قال مجاهد هو العدل بالرومية، وقوله: ﴿ المستقيم ﴾ أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب: ﴿ ذلك خير ﴾ أي لكم في معاشكم ومعادكم، ولهذا قال: ﴿ وأحسن تأويلا ﴾ أي مآلا ومنقلبا في آخرتكم، قال قتادة: أي خير ثوابا وأحسن عاقبة، وكان ابن عباس يقول: يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال. وهذا الميزان.