17.39
يقول تعالى هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس، ﴿ ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ﴾ أي تلومك نفسك، ويلومك الله والخلق ﴿ مدحورا ﴾: أي مبعدا من كل خير، قال ابن عباس وقتادة: مطرودا، والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم.
17.40
يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين الزاعمين - عليهم لعائن الله - أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطأوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيما، فقال تعالى منكرا عليهم: ﴿ أفأصفاكم ربكم بالبنين ﴾ أي خصصكم بالذكور ﴿ واتخذ من الملائكة إناثا ﴾ أي واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدد الإنكار عليهم فقال: ﴿ إنكم لتقولون قولا عظيما ﴾ أي في زعمكم أن لله ولدا ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى، وقال تعالى:
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
[مريم: 88-95].