17.31
هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده، لأنه نهى عن قتل الأولاد، كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته. فنهى الله تعالى عن ذلك وقال: ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ أي خوف أن تفتقروا في ثاني الحال، ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: ﴿ نحن نرزقهم وإياكم ﴾. وفي الأنعام:
ولا تقتلوا أولادكم من إملاق
[الآية: 151]: أي من فقر
نحن نرزقكم وإياهم
[الآية: 151]، وقوله: ﴿ إن قتلهم كان خطئا كبيرا ﴾: أي ذنبا عظيما، وفي " الصحيحين " عن عبد الله بن مسعود، قلت:
" يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " ، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزاني بحليلة جارك " ".
17.32
يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا، وعن مقاربته، ومخالطة أسبابه ودواعيه ﴿ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ﴾ أي ذنبا عظيما، ﴿ وسآء سبيلا ﴾ أي وبئس طريقا ومسلكا، روى الإمام أحمد، عن أبي أمامة،
" أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه. فقال: " ادنه " ، فدنا منه قريبا، فقال: " اجلس " فجلس، فقال: " أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال: " أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: " أفتحبه لعمتك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: " أفتحبه لخالتك؟ " قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه " ، قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء "
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ".