تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.68

يقول تعالى أفحسبتم بخروجكم إلى البر، أمنتم من انتقامه وعذابه أن يخسف بكم جانب البر، أو يرسل عليكم حاصبا، وهو المطر الذي فيه حجارة، كما قال تعالى:

إنآ أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر

[القمر: 34]، وقال:

لنرسل عليهم حجارة من طين

[الذاريات: 33]، وقوله: ﴿ ثم لا تجدوا لكم وكيلا ﴾ أي ناصرا يرد ذلك عنكم وينقذكم منه.

17.69

يقول تبارك وتعالى: أم أمنتم أيها المعرضون عنا، بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر، وخرجوا إلى البر، أن يعيدكم في البحر مرة ثانية، ﴿ فيرسل عليكم قاصفا من الريح ﴾ أي يقصف الصواري ويغرق المراكب، قال ابن عباس وغيره: القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها، وقوله: ﴿ فيغرقكم بما كفرتم ﴾: أي بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى، وقوله: ﴿ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ﴾ ، قال ابن عباس: نصيرا، وقال مجاهد: نصيرا ثائرا، أي يأخذ بثأركم بعدكم. وقال قتادة: ولا تخاف أحدا يتبعنا بشيء من ذلك.

17.70

يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى:

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

[التين: 4] أي يمشي قائما منتصبا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله وينتفع به، ويفرق بين الأشياء وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية، ﴿ وحملناهم في البر ﴾ أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي البحر أيضا على السفن الكبار والصغار، ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة، والمناظر الحسنة، والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي، ﴿ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ﴾ أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات. وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة. عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الملائكة قالت: يا ربنا! أعطيت بني آدم الدنيا، يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٧١