وأيضا فقد ثبتت السنة بأن الدجال يكون معه جنة ونار، وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار فإنه يكون عليه بردا وسلاما، فهذا نظير ذاك، وأيضا فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، فقتل بعضهم بعضا حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفا، يقتل الرجل أباه وأخاه وهم في عماية غمامة أرسلها الله عليهم، وذلك عقوبة لهم على عبادتهم العجل، وهذا أيضا شاق على النفوس جدا لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور، والله أعلم.
فصل
إذا تقرر هذا، فقد اختلف الناس في ولدان المشركين على أقوال، (أحدها): أنهم في الجنة، واحتجوا بحديث سمرة أنه عليه السلام رأى مع إبراهيم عليه السلام أولاد المسلمين وأولاد المشركين، (والقول الثاني): أنهم مع آبائهم في النار: واستدل عليه بما روي عن عبد الله بن أبي قيس،
" أنه أتى عائشة فسألها عن ذراري الكفار فقالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هم تبع لآبائهم ". فقلت: يا رسول الله بلا أعمال؟ فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين "
(والقول الثالث): التوقف فيهم، واعتمدوا على قوله صلى الله عليه وسلم:
" الله أعلم بما كانوا عاملين "
وهو في " الصحيحين " ، ومنهم من جعلهم من أهل الأعراف، وهذا القول يرجع إلى من ذهب إلى أنهم من أهل الجنة، لأن الأعراف ليس دار قرار، ومآل أهلها إلى الجنة، كما تقدم تقرير ذلك في سورة الأعراف، والله أعلم، وليعلم أن هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين، فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء أنهم من أهل الجنة، وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي نقطع به إن شاء الله عز وجل.