وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها
[الإسراء: 76] الآيتين، ولهذا أورث الله رسوله مكة فدخلها عنوة وقهر أهلها ثم أطلقهم حلما وكرما، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم، كما قال: كذلك وأورثناها بني إسرائيل، وقال ههنا ﴿ وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ﴾ أي جميعكم أنتم وعدوكم، قال ابن عباس ﴿ لفيفا ﴾ أي جميعا.
17.105-106
يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز وهو القرآن المجيد، إنه بالحق نزل، أي متضمنا للحق، كما قال تعالى:
لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون
[النساء: 166] أي متضمنا علم الله الذي أراد أن يطلعكم عليه من أحكامه وأمره ونهيه، وقوله ﴿ وبالحق نزل ﴾ أي ونزل إليك يا محمد محفوظا محروسا، لم يشب بغيره ولا زيد فيه، ولا نقص منه، بل وصل إليك بالحق فإنه نزل به شديد القوى، الأمين المكين المطاع في الملأ الأعلى، وقوله: ﴿ ومآ أرسلناك ﴾ أي يا محمد ﴿ إلا مبشرا ونذيرا ﴾ مبشرا لمن أطاعك من المؤمنين، ونذيرا لمن عصاك من الكافرين، وقوله: ﴿ وقرآنا فرقناه ﴾ بالتخفيف، ومعناه فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة، قاله ابن عباس، وعن ابن عباس ﴿ فرقناه ﴾ بالتشديد أي أنزلناه آية آية مبينا مفسرا، ولهذا قال ﴿ لتقرأه على الناس ﴾ أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم ﴿ على مكث ﴾ أي مهل ﴿ ونزلناه تنزيلا ﴾ شيئا بعد شيء.