تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.36

قال ابن عباس: لا تقل، وقال العوفي: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وقال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر. وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى:

اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم

[الحجرات: 12]. وفي الحديث:

" إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث "

وفي " سنن أبي داود ":

" بئس مطية الرجل زعموا "

وفي الحديث الآخر:

" إن أفرى الفري أن يري الرجل عينيه ما لم تريا "

وفي " الصحيح ":

" من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل "

وقوله: ﴿ كل أولئك ﴾ أي هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد ﴿ كان عنه مسؤولا ﴾ أي سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل عنه.

17.37-38

يقول تعالى ناهيا عباده عن التجبر والتبختر في المشية: ﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾ أي متبخترا متمايلا مشي الجبارين، ﴿ إنك لن تخرق الأرض ﴾ أي لن تقطع الأرض بمشيك، ﴿ ولن تبلغ الجبال طولا ﴾: أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده، كما ثبت في " الصحيح ":

" بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة "

وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته، وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث:

" من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير "

، ورأى البختري العابد رجلا من آل (علي) يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له: يا هذا! إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته، قال: فتركها الرجل بعد. ورأى ابن عمر رجلا يخطر في مشيته، فقال: إن للشياطين إخوانا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض "

وقوله: ﴿ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴾ ، أي كل هذا الذي ذكرناه من قوله:

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

[الإسراء: 23] إلى هنا، (فسيئه) أي فقبيحه مكروه عند الله.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٥٩