17.96
يقول تعالى مرشدا نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه، في صدق ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم، عالم بما جئتكم به، فلو كنت كاذبا عليه لانتقم مني أشد الانتقام، كما قال تعالى:
ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين
[الحاقة: 44-46]. وقوله ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾: أي عليما بهم، بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية، ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة، ولهذا قال: ﴿ ومن يهد الله فهو... ﴾.
17.97
يقول تعالى مخبرا عن تصرفه في خلقه ونفوذ حكمه، وأنه لا معقب له بأنه من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه أي يهدونهم، كما قال:
من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
[الكهف: 17]، وقوله: ﴿ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ﴾ ، عن أنس بن مالك:
" قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم "
وعن حذيفة بن أسيد، قال، قام أبو ذر فقال: يا بني غفار قولوا ولا تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني: أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج، فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار. وقوله: ﴿ عميا ﴾ أي لا يبصرون ﴿ وبكما ﴾ يعني لا ينطقون ﴿ وصما ﴾ لا يسمعون وهذا يكون في حال دون حال، جزاء لهم كما كانوا في الدنيا، بكما وعميا وصما عن الحق، فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه، ﴿ مأواهم ﴾ أي منقلبهم ومصيرهم ﴿ جهنم كلما خبت ﴾ قال ابن عباس: سكنت، وقال مجاهد: طفئت ﴿ زدناهم سعيرا ﴾ أي لهبا ووهجا وجمرا، كما قال:
فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا
[النبأ: 30].