تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر "

ينضي أي يأخذ بناصيته ويقهره.

17.66

يخبر تعالى عن لطفه بخلقه في تسخيره لعباده الفلك في البحر وتسهيله لمصالح عباده، لابتغائهم من فضله في التجارة من إقليم إلى إقليم، ولهذا قال: ﴿ إنه كان بكم رحيما ﴾ أي إنما فعل هذا بكم من فضله عليكم ورحمته بكم.

17.67

يخبر تبارك وتعالى أن الناس إذا مسهم ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين، ولهذا قال تعالى: ﴿ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ﴾ أي ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، فذهب هاربا فركب في البحر ليدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعو الله وحده، فقال عكرمة في نفسه، والله إن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما، فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه، وقوله تعالى: ﴿ فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ﴾ أي نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر، وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له ﴿ وكان الإنسان كفورا ﴾ أي سجيته هذا، ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٧٠