فائدة
وقد ذكر حديث الإسراء، من طريق أنس، وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء، عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وحذيفة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وصهيب الرومي، وأم هانئ، وعائشة، وأسماء رضي الله عنهم أجمعين، منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد. وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون
[الصف: 8].
17.2-3
لما ذكر تعالى أنه أسري بعبده محمد صلى الله عليه وسلم، عطف بذكر موسى عبده ورسوله وكليمه أيضا، فإنه تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد عليهما من الله الصلاة والسلام، وبين ذكر التوراة والقرآن، ولهذا قال بعد ذكر الإسراء: ﴿ وآتينآ موسى الكتاب ﴾ يعني التوراة، ﴿ وجعلناه ﴾ أي الكتاب ﴿ هدى ﴾ أي هاديا ﴿ لبني إسرائيل ألا تتخذوا ﴾ أي لئلا تتخذوا، ﴿ من دوني وكيلا ﴾ أي وليا ولا نصيرا ولا معبودا دوني، لأن الله تعالى أنزل على كل نبي أرسله أن يعبده وحده لا شريك له، ثم قال: ﴿ ذرية من حملنا مع نوح ﴾ تقديره: يا ذرية من حملنا مع نوح! فيه تهييج وتنبيه على المنة، أي يا سلالة من تجينا فحملنا مع نوح في السفينة تشبهوا بأبيكم ﴿ إنه كان عبدا شكورا ﴾ فاذكروا نعمتي عليكم بإرسالي إليكم محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في الأثر: أن نوحا عليه السلام كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله، فلهذا سمي عبدا شكورا. قال الطبراني، عن سعد بن مسعود الثقفي قال: إنما سمي نوح عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب حمد الله. وفي الحديث:
" إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها "
وفي حديث الشفاعة، عن أبي هريرة مرفوعا، قال:
" فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا فاشفع لنا إلى ربك ".