" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل يخوف بهما عباده؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره - ثم قال - يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ".
17.60
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم محرضا له على إبلاغ رسالته، ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس فإنه القادر عليهم وهم في قبضته وتحت قهرة وغلبته. قال مجاهد والحسن وقتادة في قوله: ﴿ إن ربك أحاط بالناس ﴾ أي عصمك منهم. قال البخاري، عن ابن عباس: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ﴾ قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، ﴿ والشجرة الملعونة في القرآن ﴾ شجرة الزقوم. ﴿ إلا فتنة ﴾: أي اختبارا وامتحانا. وأما الشجرة الملعونة فهي شجرة الزقوم. لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم فكذبوا بذلك، حتى قال أبو جهل عليه لعائن الله: هاتوا لنا تمرا وزبدا، وجعل يأكل من هذا بهذا ويقول: تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا. وكل من قال إنها ليلة الإسراء فسره كذلك بشجرة الزقوم، واختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم، قال لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، أي في الرؤيا والشجرة، وقوله ﴿ ونخوفهم ﴾ أي الكفار، بالوعيد والعذاب والنكال، ﴿ فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ﴾: أي تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال، وذلك من خذلان الله لهم.