تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي " صحيح مسلم " رحمه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع "

وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ قال:

" هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه "

وفي الحديث:

" إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه - قال النبي صلى الله عليه وسلم - فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى - والله ما رآه قبلها - فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي. فيقول الله عز وجل صدق. ثم أشفع فأقول يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض. قال فهو المقام المحمود ".

17.80-81

عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله: ﴿ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ﴾ ، وقال الحسن البصري: إن كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أو يطردوه أو يوثقوه، فأراد الله قتال أهل مكة، أمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله عز وجل: ﴿ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ﴾ الآية، وقال قتادة: ﴿ أدخلني مدخل صدق ﴾ يعني المدينة ﴿ وأخرجني مخرج صدق ﴾ يعني مكة، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد، وهذ القول هو أشهر الأقوال، وهو اختيار ابن جرير، وقوله: ﴿ واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ﴾ قال الحسن البصري: وعده ربه لينزعن ملك فارس وعز فارس، وليجعلنه له، وملك الروم وعز الروم وليجعلنه له. وقال قتادة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله؛ فإن السلطان رحمة من الله، جعله بين أظهر عباده، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض فأكل شديدهم ضعيفهم، قال مجاهد: ﴿ سلطانا نصيرا ﴾ حجة بينة، واختار ابن جرير الأول، لأنه لا بد مع الحق من قهر، لمن عاداه وناوأه، ولهذا يقول تعالى:

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات...

[الحديد: 25] إلى قوله

وأنزلنا الحديد

[الحديد: 25] الآية. وفي الحديث:

" إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "

أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع، وقوله: ﴿ وقل جآء الحق وزهق الباطل ﴾ تهديد ووعيد لكفار قريش. فإنه قد جاءهم من الله الحق الذي لا مرية فيه، ولا قبل لهم به، وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان، والعلم النافع وزهق باطلهم: أي اضمحل وهلك، فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق

[الأنبياء: 18]. عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول:

" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد "

وقال الحافظ أبو يعلى، عن جابر رضي الله عنه قال:

" دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما تعبد من دون الله، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت على وجوهها، وقال: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٧٧