تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.9-10

يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن، بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل، ويبشر المؤمنين به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه أن لهم أجرا كبيرا أي يوم القيامة، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة: أي ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة، أن لهم عذابا أليما، أي يوم القيامة، كما قال تعالى:

فبشرهم بعذاب أليم

[آل عمران: 21].

17.11

يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، أي بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه، كما قال تعالى:

ولو يعجل الله للناس الشر

[يونس: 11] الآية. وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقد تقدم في الحديث:

" لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها "

وإنما يحمل ابن آدم على ذلك قلقه وعجلته، ولهذا قال تعالى: ﴿ وكان الإنسان عجولا ﴾.

17.12

يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام، فمنها مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجازات وغير ذلك، ولهذا قال ﴿ لتبتغوا فضلا من ربكم ﴾: أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك، ﴿ ولتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ ، فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء من ذلك، كما قال تعالى:

قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون

[القصص: 71]، وقال تعالى:

وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

[الفرقان: 62]، وقال تعالى:

وله اختلاف الليل والنهار

[المؤمنون: 80]، وقال

يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل

[الزمر: 5] الآية، وقال تعالى:

فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم

[الأنعام: 96]، ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي علامة يعرف بها، وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة، وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه، وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس ليعرف هذا من هذا، كما قال تعالى:

هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق

[يونس: 5]، وقال تعالى:

يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج

[البقرة: 189] الآية. قال ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله: ﴿ فمحونآ آية اليل وجعلنآ آية النهار مبصرة ﴾ قال: ظلمة الليل وسدف النهار، وعن مجاهد: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل. وقال ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار، فمحونا آية الليل السواد الذي في القمر. وقال قتادة: كنا نتحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه، وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم، وقال ابن عباس ﴿ وجعلنا اليل والنهار آيتين ﴾ قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله عز وجل.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٤٧