17.25
قال سعيد بن جبير: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به، وفي رواية لا يريد إلا الخير بذلك، فقال: ﴿ ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين ﴾ ، وقوله: ﴿ فإنه كان للأوابين غفورا ﴾ قال قتادة: للمطيعين أهل الصلاة، وعن ابن عباس: المطيعين المحسنين. وعن ابن المسيب: الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون، وعن عطاء بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد: هم الراجعون إلى الخير. وعن عبيد بن عمير قال: كنا نعد الأواب من يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا. وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال هو التائب من الذنب، الرجاع من المعصية إلى الطاعة، مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه، وهذا الذي قاله هو الصواب، لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال تعالى:
إن إلينآ إيابهم
[الغاشية: 25]. وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال:
" آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ".
17.26-28
لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، وفي الحديث:
" أمك وأباك ثم أدناك أدناك "
، وفي رواية:
" ثم الأقرب فالأقرب "
وفي الحديث:
" من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه "
وقوله: ﴿ ولا تبذر تبذيرا ﴾ لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطا كما قال في الآية الأخرى:
والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
[الفرقان: 67] الآية، ثم قال منفرا عن التبذير والسرف: ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾ أي أشباههم في ذلك، قال ابن مسعود: التبذير الإنفاق في غير حق، وقال مجاهد، لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا، ولو أنفق مدا في غير حق كان مبذرا. وقال قتادة: التبذير النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق والفساد، وقوله: ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾: أي في التبذير والسفه، وترك طاعة الله وارتكاب معصيته، ولهذا قال: ﴿ وكان الشيطان لربه كفورا ﴾ أي جحودا، لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته، بل أقبل على معصيته ومخالفته، وقوله: ﴿ وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ﴾ الآية: أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة ﴿ فقل لهم قولا ميسورا ﴾: أي عدهم وعدا بسهولة ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله.