تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطاعة الله رياضة للنفس على التزام أوامره واجتناب نواهيه، التزاماً لا تهاون فيه ولا تغافل، ولا تباطؤ ولا تراخي، ولا نقص ولا زيادة، كذلك فإن حصل خلل في دقة الامتثال ودقة التطبيق ودقة الالتزام، كان ذلك كله هو الثغرة التي ينفذ منها الشيطان إلى ضمير المؤمن، ليقوده إلى المعصية، ثم إلى الغضب عليه، ثم إلى الطرد من رحمته والعياذ بالله.

وفي الخطبة مقدار عظيم من الاهتمام بالمرأة لأنها نصف المجتمع، وبخاصةً حيث تكون زوجة، فإن وضعها يكون شائكاً، لأن حياتها مع الرجل، وهي قائمة على الحب المتبادل والوفاء من كليهما للآخر، والثقة المتوفرة بينها تحتاج إلى صون حرماته، والمحافظة على عرضه

(ألَّا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة)

وهي على كل حال بالنسبة للرجل مخلوق ضعيف.

(وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتَّقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيراً)

إلَّا إنها مع هذا الضعف، تستطيع أن تكون شيئاً ذا أهمية في سعادة البيت، كما تستطيع أن تكون شيئاً ذا أهمية في ذلك النعيم الواسع، الذي ينشده الرجل من البناء بها، أو الحياة معها، وهذه السعادة وذلك النعيم، لا يمكن وجودهما إلا إذا لاحظ الرجل من جانبه هذا الوضع التركيبي، أو الخلقي لهذا المخلوق الضعيف المسمى بالمرأة، الوضع الذي يحتم على الرجل أن يعاشرها (فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)

(النساء الآيات: 19 - 21).

من فيض الرسالة · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢١٦