تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[بعد بدر]-

ترك انتصار المسلمين ببدر أثره السيئ في نفوس المشركين والمنافقين واليهود على السواء: (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) (آل عمران: 118).

لكن هذا الانتصار من ناحية أخرى كان عنوانا على طور جديد من القوة والبأس والمهابة والسلطان والعنفوان والشدة إلى درجة أن الشعراء الذين كان يهجون " محمداً " - صلى الله عليه وسلم - ويحرضون عليه أعداءه، خرست ألسنتهم وخفضت أصواتهم وأصبحوا يسرون في أنفسهم ما كانوا يباهون بالجهر به، والإعلان له، وقد أصبح " محمد "، وأصحابه يطاولون بأعناقهم ويجاهرون بينهم وينادون بأعلى صوتهم أنهم على الحق وكلمتهم هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وأن أحداً من الناس لا يستطيع أن يحجب النور الذي يحملونه بأيمانهم مهما غلت مراجل الحقد فيهم، وازداد لهيب الكراهية في أفئدتهم، وكان " كعب بن الأشرف ". الشاعر اليهودي. قد وقف بمكة ليرثي قتلى القليب ليثير في نفوسهم أهليهم وقرابتهم الغيظ الدفين، والألم المكبوت، والضغن المتمكن،

وهو الذي قال الكلمة المشهورة: هؤلاء أشراف الناس وملوك العرب والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها ...

لكن هذا كله من المشركين والمنافقين وخصوم " محمد " جميعاً يشبه ما يسمونه حركة المذبوح، وليس من الممكن لمحمد ولأصحابه أن يرجعوا إلى الوراء أو تقف عجلة المضي في الطريق إلى النهاية

"جلس عمير بن وهب مع صفوان بن أمية في الحجر بالبيت الحرام - بعد مصاب أهل بدر بيسير وكان (عمير) شيطانا من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله وأصحابه ويلقون منه العناء وكان ابنه " وهب "، في أساري بدر فقال صفوان: (والله ما في العيش بعدهم خير). فقال عمير: (والله صدقت. ولولا ديني وعيالي لركبت إلى " محمد "، حتى أقتله، فقال صفوان: على كل ذلك، قال عمير: فاكتم عليّ شأني وشأنك ".

من فيض الرسالة · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١١٩