تعنتهم - اليهود - أن كانوا ينكرون ما في التوراة ويسألون محمداً: إذا كان الله قد خلق الخلق فمن خلق الله؟ وفطن المسلمون لأمر خصومهم وعرفوا غاية سعيهم".
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غاية الحرج مع المنافقين لأنهم - في الغالب - كانوا من أهل المدينة ولقرابتهم وأهليهم عنده حق الرعاية والاحترام، وليس من الكياسة أن يغضبهم وأن يحول موقفهم معه إلى موقف العدو اللدود، فيكثر بذلك خصومه الذين يناوئونه، لهذا كان يعاملهم برفق، ويكل أمرهم إلى ذويهم.
وقد أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يفتك بعبد الله بن أُبي بن سلول فمنعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: (أترضى أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).
وكان لعبد الله بن أُبي ولد من خيار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى (عبد الله، أيضاً. فاستأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل أباه بيده حتى لا تأخذه الغيرة على قاتله فيقتله، ويرتكب حراما، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تقتله ولا يقتله سواك).
وكان من الحزم القضاء على أصل الداء - اليهود - الذين مكنوا للنفاق في المجتمع الإسلامي.
-[بعد الاستقرار]-
انتهى المطاف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه بالمدينة واستقبلهم أهلها بالهشاشة
والبشاشة، والسرور والرضا، والارتياح والاطمئنان، واتجه كل واحد من المهاجرين إلى العمل الذي يناسبه من التجارة أو الزراعة، ليحصل على لقمة العيش التي تمسك أوده، وتقيم صلبه فلا يكون عالة على غيره ولا عبئا على سواه، إلا أن الأمر لم يكن لينتهي إلى هذا الحد فيرضى كل منهم الرضا كله، ويستريح الراحة التي لا يشكو بعدها أينا ولا تعبا، وبخاصة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي يخطط لحياة طويلة وسياسة دائمة ودولة يستطيع بها أن يكبح جماح الظلم، ويعيد طغيان الكفر، ويقضي على فساد الحكم وفوضى السلوك والأخلاق.