وكانت الدعامة الثانية أداء الأمانة (فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها)
وفي القرآن الكريم: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء آية: 58).
والأمانة أو أداء الأمانة عنوان من عناوين الثقة المتبادلة بين الأفراد والجماعات، ووجود هذه الثقة أمر ضروري للتكتل الأسري، والشعب الذي لابد منه لقيام حياة اجتماعية بين الناس، والإنسان مدني بالطبع كما يقول: ابن خلدون وغيره من فلاسفة علم الاجتماع، ولا يمكن لإنسان أن يعامل إنساناً تنعدم الثقة بينه وبينه، وبهذا تتفكك الروابط، وتنقطع الأواصر، وتذوب الوشائج، ولا يقوم بين الناس اجتماع، وهنالك تتعطل المصالح، ويصيبها الشلل والموت، وهكذا إذا مشينا مع الخطبة خطوة خطوة، وجدناها تفيض بالنصح الخالص، الذي لا يصدر إلا من قلب قد امتلأ بالحب والبِر، والشفقة والعطف، والرغبة الملحة في الفَلَاح والنجاح، والسداد والرشاد لمن يوجه إليه القول ونصحه بالتقويم، ويأخذ بيده إلى سلوك السبيل السوي، والصراط المستقيم، فهي تعلن الحرب الساخنة على الربا وأهله لِمَا فيه من مفاسد، تهدد كيان الأمم والشعوب.
وتضر بالعلاقات القائمة بين الناس، ويبدو بالذي يتهاون في دينه حتى ولو بارتكاب الصغائر، التي يعتادها مستهيناً لشأنها مستخفاً لها، وهي الخطوة الأولى إلى جحود القلب، وظلام البصيرة، وقسوة الفؤاد، والجرأة على الله، وسوء الأدب معه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومعظم النار من مستصغر الشرر
(إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيها سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم)