تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذه المرحلة من القوة والعزة والنفوذ والسلطان، التي وصل إليها الإسلام، كان في الوضع الذي يسمح بأن يصدر أوامره ونواهيه من مركز القوة، التي يحسب لها الناس ألف حساب، فلا يستطيع أحد أن يعارضها أو يقف في وجهها، إلا إذا تجرد من العقل أو كان مغامرا بروحه التي بين جنبيه، وهيهات أن يكون هنالك شيء من ذلك إلا عند المجانين.

-[حجة الوداع]-

بعد هذا الإعلان الصارخ الذي تولى إذاعته علي بن أبي طالب رضي الله عنه - والذي أردفه بأنه لا يدخل البيت مشرك، ولا يطوف به عريان، كان لابد لهؤلاء جميعاً أن ينكمشوا، وأن يؤمنوا إيماناً لا شك فيه، أن الدولة المسلمة لا حياة فيها إلا لمن يدين بدينها، ويدافع عن حوزتها، ويبذل جهده كله للدفاع عن رايتها، وأن وجود غير المسلم مهما اتسع صدر الدولة له، وأحسنت إليه، وضمنت له البقاء الطيب والعيش الناعم، والاستقرار الآمن، فإنه في النهاية أشبه بالواغل المتطفل، أو الغريب المقحم، أو الحاقد الموتور، تحيط به الريبة ويكتنفه الشك، وتترامى حوله الظنون، ولا يطمئن إليه المسلم، وربما كانت هذه قضية اتفقت عليها مبادئ علم الاجتماع، ولهذا جاء في القرآن الكريم (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ).

من فيض الرسالة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢١٠