وللعلماء اختلاف في حصوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان بجسمه وروحه أم أنه كان بروحه فقط والذين يؤيدون أنه كان بروحه فقط يقولون: إن نظرية الضغط الجوي هي التي تحدد ذلك لأن الإنسان إذا ارتفع إلى طبقة خاصة من الجو خرج دمه من مسام جسمه فمات، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يمت من المعراج فدل هذا على أن المعراج كان بالروح فقط.
والذين يقولون: إنه كان بالروح والجسم يبطلون هذا الدليل بأنه قياس غائب على شاهد وهو باطل، ويقولون: إنه كان معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - والمعجزة: هي الأمر الخارق للعادة ... ويستدلون بأن الله سبحانه وتعالى في تسجيل هذه الحادثة قال: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) والعبد: اسم للروح والجسم ولو كان بالروح فقط لما كان جديرا بالذكر، ولما كان أكثر من خيال الشعراء أو أوهام الفلاسفة أو أحلام النائم).
وفي عروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء فرضت الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة وما زال، محمد - صلى الله عليه وسلم - يذهب إلى ربه ليسأله التخفيف - بناء على نصيحة موسى - حتى كانت خمسا لا خمسين.
ومن عجيب الأمر في حديث المعراج أنه يخص " موسي"، بإغرائه محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالرجوع إلى ربه وخصه كذلك بالبكاء، لأن رسولاً بعث بعده يدخل الجنة من أمته أكثر من الذين يدخلون من أمة موسي).
-[بيعة العقبة]-
لم يعرف عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سكت عن الدعوة أو تهاون في أداء الرسالة ولكنه كان دائب العمل، دائم الجهد لا يثنيه صعب ولا يرده مستعص ولا يثني عزيمته قاس غليظ ... وقد كان خصومه كلما حاول واحد منهم أن يغلق في وجهه سبيلا مهد هو بجلده وكفاحه سبيلا آخر حتى لا تتوقف به عجلة المسير ولا تنقطع به حركة الجهاد.