وأسلم بعد ذلك عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة وكثيرون غيرهم، وكان لإسلام هؤلاء جميعاً الأثر البارز في أن كانت مكة قاب قوسين أو أدنى من الفتح الأكبر الذي تدك فيه معالم الشرك وتتهاوى فيه الأصنام ويصبح من المألوف إلى حد بعيد أن تكون هنالك عقيدة وراء (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ محمداً رسول الله).
ولهذا كان المسلمون في غاية الاطمئنان إلى أن الزمن في صالحهم - كما يقولون - لم يتعجلوه ولم يسبقوا حوادثه لفتح مكة بعد أن تهيأت الأذهان لهذا الفتح وبخاصة وهم يعلمون أن الأجل الذي نصت عليه معاهدة الحديبية لا يزال بعيد المدى، اللهم إلا إذا حصل جديد يحملهم حملاً على أن يحملوا السلاح قبل الأوان.
-[حديث أبي سفيان]-
بعد رجوع المسلمين من الحديبية في أواخر السنة السادسة كان همه صلى الله عليه وسلم أن ينتقل بدعوته إلى خارج نطاق الجزيرة في الروم وفارس ومصر وغيرها من البلاد النائية عنه، وكان من هؤلاء الكثيرين الذين كتب إليهم يدعوهم بدعاية الإسلام قيصر ملك الروم، وكان نص الخطاب الذي أرسله إليه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقْلَ عظيم الروم، سلامٌ على من اتَّبع الهدَى، أما بعد: فإني أدعوك بدعَاية الَإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين - الفلاحين - يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).