تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[تبت يدا أبي لهب]-

كان أبو لهب اللعين عما للنبي - صلى الله عليه وسلم - يجمعه به آصرة الرحم والقرابة ووشيجة الحسب والنسب واللحم والدم، والعرب بطبيعتهم كانوا أشد الناس غيرة على أرحامهم وأكثر حمية لأهليهم وذوي قرابتهم ولا يحتملون فيهم أذى ولا يقبلون أن يلحق بهم ضرر أو ينالهم مكروه، معظم ما كان يقع بينهم من حروب، تراق فيها الدماء وتزهق النفوس يرجع سببه الأصيل إلى الحمية للقرابة والدفاع عن العرض أو الانحياز إلى جانب النسب.

والعقل البشري لا يستطيع أن يتصور كيف كان هذا الرجل - على ما بينه وبين النبي من القرابة - يحقد عليه هذا الحقد - ويبغضه هذا البغض ويشتغل بعداوته والصد عنه والتنفير منه وإقامة الأشواك والعقبات في طريقه إلى هذا الحد؟!

ولقد دفعت الحمية لمحمد - صلى الله عليه وسلم - والغيرة عليه والعصبية له (الحمزة بن عبد المطلب) وهو أخ لأبي لهب أن يعلن إيمانه بابن أخيه ردا على ما بلغه عن أبي جهل من تطاوله على محمد، وسخريته منه.

فهل يدور بخلدنا أن القرابة غير القرابة والوشيجة غير الوشيجة والدم غير الدم؟ أم أن الجهل هو الذي يطمس على البصائر ويحول بينها وبين أن ترى الحق وتتبع سبيل الرشاد؟

من فيض الرسالة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٣٢