تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[الخندق أو الأحزاب]-

تلك المجابهات الكثيرة التي كانت بين المشركين والمسلمين والذعر الذي بدأ يدب في قلوب خصوم محمد - صلى الله عليه وسلم - من مواقف البطولة التي كانوا يرونها غير مرة من أصحابه - (رضوان الله عليهم) - فإن العداوة التي كانت بادية في سلوكهم، ونواياهم نحوه، لم تكن لتنقطع بوادرها، أو تخفى ظواهرها أو تنتهي نتائجها المتكررة في كل يوم وكل مناسبة، وكانت غزوة الخندق أو الأحزاب هذه أبرز تلك المسرحيات التي تجلى فيها بشكل واضح تيقظ مؤامرتهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ووضح وضعهم الشاذ بالنسبة له حين تيقظت خصومهم الحقيرة المتمثلة في تحركاتهم المريبة هنا وهنالك لحشد الجيوش واتخاذ العدة وإشعال نار الحرب وإعلان النفير العام على هذا الذي جعل الآلهة إلهاً واحدا، ويقول المرحوم الشيخ محمد الخضري:

"لم يقر لعظماء بني النضير قرار بعد جلائهم عن ديارهم، وإرث المسلمين لها بل كان في نفوسهم يأخذوا ثأرهم ويستردوا بلادهم فذهب جمع منهم إلى مكة، وقابلوا رؤساء قريش وحرضوهم على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعدوهم المساعدة فوجدوا منهم قبولا لما طلبوه، ثم جاءوا إلى قبيلة غطفان وحرضوا رجالها كذلك وأخبروهم بمبايعة قريش لهم على الحرب فوجدوا منهم ارتياحا فتجهزت قريش وأتباعها يرأسهم أبو سفيان، ويحمل لواءهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدي، وعددهم أربعة آلاف وتجهزت غطفان يرأسهم عيينة بن حصن جازى إحسان الرسول إليه كفراً، فإنه أقطعه أرضا يرعى فيها سوائمة حتى إذا سمن خفه وحافره قام يقود الجيوش لحرب من أنعم عليه، وكان معه ألف فارس، وتجهزت بنو مرة يرأسهم الحارث بن عوف المري وهم أربعمائة، وتجهزت بنو أشجع يرأسهم أبو مسعود بن رخيلة، وتجهزت بنو سليم يرأسهم سفيان بن عبد شمس وهم سبعمائة، وتجهزت بنو أسد يرأسهم طليحة بن خويلد الأسدى وعدة الجميع

من فيض الرسالة · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٥١