تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام علي خير رسله، محمد بن عبد الله، وعلي آله وأصحابه أجمعين، ومن سلك سبيلهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

وبعد فعلى فترة من الرسول، ضاعت فيها معالم الحق، وضل البشر سواء السبيل، بعث الله رسوله سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، ففتح الله به للإنسانية فتحا جديداً، عرفت على أضوائه طريق الرشاد، ودخلت الحياة من مدخلها الصحيح، فتحررت من آصار الذل، وحطمت أغلال العبودية، وتقدمت باسم الله وعلى بركة الله، وتحت راية الإسلام، تنشئ حضارة سامقة، وتكتب تاريخا عبق بأطيب الشذى.

ومن كان في ريب من ذلك فليس عليه إلا أن يتجرد من الهوى، وينحي عوامل الجنوح ويقرأ

تاريخ ما قبل الإسلام وما بعده في مشرق الأرض ومغربها، وسيجد بعد الجولات النزيهة أن دعوة الإسلام وليس سواها هي التي فتحت القلوب والآذان، والعقول والأبصار، وإن كان كل ما نراه اليوم من حركات إصلاحية أو وثبات علمية قامت على قواعد الفكر الإسلامي.

فإذا احتفل المسلمون في ذكرى مولد الرسول الكريم فليكن احتفالهم عوداً إلى المعين الذي لا ينضب، يجددون العهد أن يكونوا حيث يرضى الله، وتهدف إليه رسالة الإسلام، استجابة صادقة واستلهاما أميناً، يفتح الله بهما الطريق إلى العزة والكرامة، ويهدي بهما الله إلى الصراط الذي لا يضل عليه المسار.

ولنا في سوابق التجارب عبرة وعظة، والتجارب الواعظات ينبغي أن تكون موضع تأمل وتدبر الذين يبتغون الرشاد، ويتطلعون إلى الهدى، فيلقون السمع، ويفتحون القلب، وخير التجارب تلك التجربة الرائدة التي عاشها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي حافلة بالكفاح، حافلة بالأمل، حافلة بألوان النصر العزيز.

من فيض الرسالة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢