تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[قاتل حمزة]-

كان خروج المشركين إلى "أحد" مسبوقا بحوافز كثيرة وتصميم أكيد، واستعداد تام لغسل العار الذي لحق بهم من جراء الهزيمة التي حلت بهم ببدر، ولذلك فإنهم تأهبوا لها بكل ما يمكن أن يتأهبوا من عتاد ومال ورجال، ولم يكن ذلك قاصرا على الرجال وحدهم، وإنما شاركت الرجلَ المرأةُ، وكان الصراع بينها وبينه قويا على هذا الخروج فالرجال يرون أن الميدان لهم والحرب تبعته يتحملونها، ومن العيب أن تحمل المرأة السلاح إلا إذا فني

الرجال ولم يبق من يزود عن العرض ويأخذ بالثأر ويذب عن الحمى ويدافع عن الحريم، والمرأة التي تريد أن تشفي غليلها وثأر لقتلاها وترى مصارع أعدائها، وبعد صراع في الرأي ومحاولة استعملت المرأة فيها أسلوبها الخداع وعواطفها المشبوبة وفؤادها الملتاع، خرجت "هند بنت عتبة" ومعها عدد من النسوة لا يقل عن خمسة عشر وحملت معهن صنما على جمل ليبارك نواياهن ويقرن بهن التوفيق في سعيهن، ويجعل النصر لهن على العدو، وكان هؤلاء النسوة ومعهم هند يرددن الأناشيد الحماسية التي تلهب في قلوب

الرجال نيران الاستبسال والشجاعة، حتى لا يتردد أحد في إقدامه وكره على الخصوم الكرة القاضية.

وإذا كان لكل واحدة منهن ثأر تطلبه فإن هند بنت عتبة كان لها أكثر من ثأر، لأنها كانت تندب أباها وأخاها وعمها، ولهذا كانت أكثر النساء إلحاحا في الخروج إلى المعركة مع العلم بأنها لم تكن من السوقة ولا النساء اللائي ينطلي عليهن التبذل والاختلاط بالرجال في ميدان كر وفر، إلا أن المصائب لا قانون لها، ولا يمكن لدستور أن يتحكم فيها أو يوجه خط سيرها، لذلك كان خروج من خرجن إلى الميدان المعركة في (أحد)، خارجاً عن القانون مغايراً للمألوف.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٣٢