تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأت قريش أنه لا مناص من التصريح بنقض الصحيفة المكتوبة والمعاهدة المعقودة واضطرت صاغرة إلى التنازل عن كبريائها وعاد الاتصال ورفعت قيود حظر التجول وتبادلوا السلع والحاجات إلا أن النفوس كانت مع ذلك كله لا تزال تشعر بالجفوة والقلوب لا تزال تحس باللوعة والعيون لا تزال تتبادل النظر الشزر والجوانح لا تزال منطوية على الكراهية والبغضاء.

والمسلمون كانوا يشعرون أنهم في دار غربة وهوان يتمنون من صميم أفئدتهم أن يبدلهم الله قوماً خيراً من أولئك الذين يرونهم قذًى في أعينهم أو شجًى في حلوقهم، ووطنا أحسن من هذا الوطن الذي يضيق بهم ويضيقون به حتى لقد كانت الهجرة إلى الحبشه تراودهم ليتخلصوا من ذلك العنت الذي يلاقونه.

أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه نفض يديه من قريش وقطع أمله من مكة وظل - كذلك - يضيق ذرعا بتلك البيئة المريضة والأرض المجدبة وكان يغدو إذا غدا ويروح إذا راح متمنيا ما يتمناه من كان معه من المسلمين أن يستبدله الله من قريش أهلا بأهل وجيرانا بجيران ..

-[عام الحزن]-

كان سند النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته ودرعه التي يتلقى بها الأحداث، وساعده التي يذود بها الأذى وركنه الركين الذي يعتمد عليه في أول عهده بالرسالة حيث لم يكن حوله من سواء المسلمين من يشد أزره ويقوي ظهره إذ كان يحس من نفسه بالغربة والوحشة والضعف وقلة الحيلة اثنان من الناس كلاهما بعدد ضخم وقوة هائلة خديجة، ورجل هو عمه أبو طالب.

من فيض الرسالة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٥٩