وأمام هذا التهديد المقلق والهجاء المقذع والتنكيل الشديد بأبي لهب بدأت دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ترفع رأسها، وابتدأ المسلمون - كذلك - يسفهون معبودات المشركين ويعيبون آلهتهم الباطلة ويعلنون أن الإسلام حق لا مرية فيه، حتى إذا ما بلغ عددهم الثلاثين، وكان (الحمزة بن عبد المطلب) و (عمر بن الخطاب) وهما دعامتان قويتان للمسلمين، قد أسلما، نزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94).
وهنالك أخذت الدعوة طورا آخر تجاوزت به مرحلة الهمس إلى مرحلة الإعلان.
-[رجلان]-
رجلان كانت الدعوة الإسلامية تترقب بفارغ الصبر لحظة انحيازهما إليها، ووقوفهما إلى جانبها يدافعان عنها ويشدان من أزرها ويجعلان كفتها ترجح على كفة الشرك والمشركين كلاهما بألف رجل أو يزيد لأن بطولته النادرة وشجاعته الفذة وصراحته البالغة من شأنها أن تجعل قريشاً تسكت عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وتخشى بأسه وتحسب لحربه ألف حساب، أولهما: الحمزة بن عبد المطلب - سيد الشهداء.
وثانيهما: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.