-[صلح الحديبية وبيعة الرضوان]-
إلى هذا التاريخ كانت سنوات ست قد مضت على المناوشات الحادة بين قريش ومعها حلفاؤها من العرب والمنافقين واليهود وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه، وكانت قريش إلى هذه الفترة نهكتها الحرب وقلمت أظافرها الهزائم التي لحقت بها فلم يعد لديها من سلاح تواجه به محمداً إلا الحقد الذي تغلي به جوانحها، ونوايا الشر التي تخفيها في ضمائرها، حتى لقد جلس أبو سفيان يوماً من الأيام في نادي قومه يكاد الغيظ يفيض منه فقال، ألا رجل يأخذ محمداً على غرة في مسيرة إلى السوق أو إلى دار بعض أصحابه أو إلى المسجد فيضربه ضربة تقضي عليه ليريحنا منه ومن خطره علينا، بعد تلك الدماء التي أريقت من قومنا وأهلينا وذوي المكانة فينا، فتقدم إليه رجل وقال له أنا ذلك الذي تنشده، وهنالك أعطاه أبو سفيان الأموال والزاد والراحلة ليقوم له بتلك المهمة، وفي صباح اليوم السادس من هذه الرحلة كان ينحني على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليضربه بخنجره الذي سقط منه فلم يستطع أن ينال من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكروهاً، ولما وجد أن قدرته قد ذهبت وأن أسيد بن حضير يجذبه جذبة تنخلع لها نفسه أعلن ندمه وأسفه على ما أقدم عليه، فقال له النبي أصدقني حديثك وخبرني خبرك فلم يخف عنه شيئاً وأنبأه أنه موفد من قبل أبي سفيان لقتله، وأنه يعترف منذ هذه اللحظة أن أبا سفيان وقومه على الباطل، وأن الرسول على الحق، وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه ليقتلا أبا سفيان هما عمرو بن أمية الضمري - وكان من فتاك العرب في الجاهلية - وسلمة بن أسلم، وقد عرف أبو سفيان عمرا وهو يطوف بالبيت فاستعدى عليه أهل مكة فهرب هو وصاحبه وقتل في طريقه وهو فار رجلاً من تيم، ورجلا من بني الديل، ولقى آخرين من قريش بعثتهما يتجسسان على محمد وأصحابه فقتل أحدهما وعاد بالآخر أسيراً إلى المدينة وكأن الله - سبحانه وتعالى - أراد أن يبقى أبو سفيان على قيد