تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[قصة زينب - رضي الله عنها -]-

لم تقتصر مؤامرات المشركين، ولا دسائس المنافقين في الكيد للرسول - صلى الله عليه وسلم - على الحروب الميدانية التي أثاروا عجاجها، ورسموا منهاجها وأشعلوا نيرانها، وأراقوا فيها دماء كريمة وعزيزة، ولكن هذا الكيد كان يمتد بهم إلى أقصى الغايات وأبعد المسافات فيتناول العرض والشرف والسلوك والطباع والأخلاق والعادات وأمهات المؤمنين اللاتي كن أطهر من ماء السماء، وأنقى عرضا من حبات الندى، وكأنما هو مخطط قد رسمت له الحدود والأبعاد وأعدت لتنفيذه الأوقات والمناسبات والظروف الملائمة وتتناول الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه إذا دعت الضرورة إلى ذلك فيتهمه بالسحر والكهانة والشعر وأن ما ينزل به جبريل الأمين أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه، حتى إذا ما تبين لهم تفاهة ما يقولون وخرافة ما يدعون وكذب ما يزعمون حاولوا أن يتخذوا لهم ميدانا آخر للهجوم ومناسبة أخرى للطعن واللمز والتشويه والتجريح، وقد كان زواجه - صلى الله عليه وسلم - بأكثر من واحدة مادة خصبة للحديث العفن، والتشنيع المفضوح والانتهاش الساقط، وفي كل مناسبة من المناسبات التي تأخذ فيها هذه الأحاديث طريقها إلى الأفواه والأسماع يكون ورائها منافق أو يهودي، والمستشرقون في العصر الحديث ورثوا عن المنافقين واليهود ما كانوا يقومون به، وأتقنوا التنقيص والطعن واختلاق العيوب والمساوئ، وقصة زينب بنت جحش واحدة من هذه القضايا التي أخذوا على عاتقهم استخدامها في الطعن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإبرازه في صورة الشخص الأناني الذي لا يعنيه إلا نفسه هو فقط يشبع شهواتها ويلبي رغباتها ويستجيب لنزوعها وميولها، أو الرجل الشهواني الذي ينسى عقله ورشده وتفكيره

وخلقه ومنطقه وأدبه وعرضه ودينه لينزل على إرادة الغريزة والطبع والهوى متناسيا الأعراف والتقاليد والدساتير والنظم.

والقصة هكذا كما يرويها الشيخ محمد الخضري:

من فيض الرسالة · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٥٨