ويرجع ذلك إلى أنه كان يقرأ القرآن أمام بيته فيتهافت عليه النساء والصبيان وقد خشيت قريش أن يكون ذلك من أبي بكر غزوا داخليا لها فضيقت عليه الخناق وأقامت في وجهه المتاريس وكأنه في هذه اللحظة قد تمثلت له الآية (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) (سورة النساء الآية: 97).
فأخذ طريقه إلى حيث يفارق تلك الوجوه وينأى بعرضه عن تلك الأقذار.
إلا أن رجلاً من هؤلاء الذين كانت تمتلئ نفوسهم بحبه لقيه وعز عليه أن يفارق مكة، أو أن تخلو عرصاتها منه، فسأله ولما عرف من أمره ما عرف، أخذ بتلابيبه وقال له (ليبلغ الشاهد الغائب أن هذا الرجل في جوار ابن الدغنة لا يتعرض أحد له بسوء إلا إذا كان تعرضا لابن الدغنة وعدوانا عليه)
لكنهم اشترطوا على ابن الدغنة أن يظل أبو بكر في قراءته للقرآن متخفيا في داخل بيته حتى لا تعود الفتنة جذعة!
وكان الرجل يقرأ القرآن في داخل بيته فيقتحم الأطفال والنساء الجدران ويدخلون إليه ليستمتعوا لما يتلو وحينئذ عادت شكوى قريش منه وخوفها من الافتتان به فراحوا إلى ابن الدغنة الذي هدده بسحب جواره منه ولم يكن من هذا الرجل - الذي لو وزن إيمانه بإيمان هذه الأمة لرجح - إلا أن يقول له: (افعل ما بدا لك فإنني بجوار من هو أقوى منك ومنهم، ينصرني ويؤيدني ويكلؤني ويرعاني ولا يتخلى عن جواري ...
-[الحصار الاقتصادي]-
أساليب حرب الناس بعضهم لبعض كثيرة ومتنوعة ربما كان أهونها أن تكون وجها لوجه أو أن تكون حارة لا باردة وفي العصور الحديثة تلجئ الدول الكبرى في استذلال الدول الصغرى - لتنال غرضها منها
وتصل إلى غايتها التي تقصد إليها إلى ما يسمى في لغة علماء الاقتصاد السياسي "الحصار الاقتصادي"