تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول المؤرخون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مما أخذ نفسه به مع المسلمين، إذ أراد الخروج إلى غزو، ألا يصارحهم بالجهة التي سينتهي إليها الجيش، حتى لا يتسرب نبأ ذلك إلى العدو، فيتأهب له، لكنه في هذه المرة قد آثر الإعلان والمصارحة، والسبب في هذه المخالفة أن السفر شاق، لأنه إلى تبوك في الشام، والجو شديد الحرارة، والثمار على وشك أن تنضج، وقد تكون هذه الاعتبارات مجتمعة أو منفردة مدعاة إلى التعلل بها، وتغليب جانب البقاء على جانب الخروج، وبهذا كان الاعتذار مفتوحا على مصراعيه، وبدأ النفاق في أوضح صوره وأجلى مظاهره، على الرغم من التهديد الصريح، الذي كان يقرع آذانهم في مثل قوله سبحانه: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24).

وقوله أيضاً: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39).

من فيض الرسالة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢٠٢