تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لم يطل بهم الوقت حتى جاء عثمان بنفسه إليهم وأبلغ محمداً - صلى الله عليه وسلم - ما قالت قريش واتصل الحديث وعادت المفاوضات بين الفريقين مرة أخرى، وأوفدت قريش سهيل بن عمرو وقالوا له ائت محمداً وصالحه على أن يرجع ليعود في العام المقبل).

وإلى هنا ينتهي الحديث عن قصة هذا الصراع الذي تسميه كتب التاريخ والسيرة بغزوة الحديبية والجانب الآخر منها يتمثل في الموقف الذي وقفه سهيل بن عمرو المفوض الرسمي من قبل قريش في إبرام المعاهدة بينها وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كان فيه من الطرافة الكثير، إذ يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كاتبه علي بن أبي طالب أن يفتتح بالبسملة - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - فيأبى سهيل إلا أن يكون ذلك باسمك اللهم على ما تعود الناس قبل الإسلام عليه (هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله) فلا يرضى بذلك سهيل ثم يقول لو آمنا بك رسول الله ما كان بيننا وبينك خلاف، وإنما أنت محمد بن عبد الله، ويستجيب الرسول لذلك ويأمر عليا أن يكتبه، وتنتهي المعادة بعد لأْيٍ وأخذٍ ورد إلى نصوص أربعة:

الأول: أن يرجع محمد وأصحابه عن دخول مكة هذا العام على أن يعود في العام المقبل ليطوف بالبيت ويبقى بمكة ثلاثة أيام.

الثاني: أن تعقد هدنة عدم الاعتداء بين الطرفين إلى مدى عشر سنوات أو أربع بعض الروايات - يأمن فيها كل من الطرفين صاحبه.

الثالث: أنه من أراد أن يدخل في حلف جانب من الجانبين دخل، ويجري على الحليف ما يجري على حليفه من صون حرماته وعدم الاعتداء عليه.

الرابع: أن من جاء إلى محمد من أهل مكة رده - ولو كان مسلماً - ومن جاء إليهم لا يردونه.

ويقول الأستاذ أحمد إبراهيم الشريف:

من فيض الرسالة · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٧٤