تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"والشرط الأخير هو الذي أغضب المسلمين وأثار اعتراضهم، لكن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أمضى العقد واعتبر الوصول إلى السلم هدفاً يصغر إلى جانبه كل شيء، وعدَّ هذا فتحاً مبيناً وقد كان محمد أبعد نظراً من رجاله ومن خصومه على السواء، وإن بدا لأول وهلة أن قريشاً ذهبت في الصلح بالكفة الراجحة إلا أن الأيام أثبتت غير هذا، فقد أتاح هذا العقد لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ورجاله أن يدخلوا مكة في العام المقبل، واضطرت قريش إلى إخلاء مكة لهم ثلاثة أيام، فأثر هذا تأثيراً كبيراً في موقفها الداخلي والخارجي، كما أن العقد أتاح لبعض القبائل فرصة الدخول في عقد محمد صراحة، وبخاصة خزاعة التي كان جزء كبير من الأحابيش في بطولنها، وبذلك جذب محمد إليه جزءا كبيراً من هذه القوة، فأضعف ذلك مركز قريش الحربي، ثم إن محمداً قد أتيحت له فرصة للعمل بحرية على أن يقضي نهائياً على اليهود ببلاد العرب، وبذلك يأمن شرهم ودسائسهم، وبدأت القبائل التي كانت تناوئه من غطفان وسليم ومزينة وغيرها تسعى للانضمام إليه".

والحق أن هذا الشرط الأخير في تلك المعاهدة كان مشكلة المشاكل لأن كثيراً من المسلمين الذين كانوا يُعذَّبون بمكة جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هرباً من ذلك الجحيم الذي يعيشون فيه فردهم بحكم الوفاء (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا).

ولم يجف مداد هذه المعاهدة وسهيل لا يزال في موقفه بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء - يرسف في قيده - أبو جندل بن سهيل

من فيض الرسالة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٧٥