وقف المعسكران يفكران في الخطة التي تتبع ... أما محمد فظل على خطته في السلم والجنوح إليه إلا أن تهاجمه قريش أو تغدر به وهنالك لا يبقى من انتصار السيف مفر.
وأما قريش فترددت ثم فكرت في أن توفد إليه من رجالها من يتعرف قوته ويصده عن دخول مكة، وجاءه بديل ابن ورقاء في رجال من خزاعة يسألونه ما الذي جاء به فلما اقتنعوا أن لم يأت محارباً رجعوا إلى قومهم ليبلغوهم ذلك، لكنهم لم يصدقوا وبعثوا رجلاً من بني عامر فعاد بمثل ما عاد به بديل فلم يصدقوا فبعثوا سيد الأحابيش الحليس بن علقمة فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبلاً أمر بالهدْي أن تطلق أمامه لتكون تحت نظره دليلاً على أن هؤلاء الذين تريد قريش حربهم إنما جاءوا حاجين معظمين للبيت فأيقن الحليس أن قريشاً ظالمة وعاد إليهم ليقول لهم سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدَّوا أتحج لخم وخدام وحمير، ويمنع عن البيت ابن عبد المطلب، هلكت قريش ورب الكعبة فاسترضوه وطلبوا إليه أن ينظرهم ... وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي فاعتذر لهم بما رأى من تعنيفهم وسوء معاملتهم لمن سبقه من رسلهم، فأكدوا له أنه عندهم غير متهم، وقد خرج إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وذكر له أن مكة بيضته وأنه إن نالها بهؤلاء الأوشاب كان ذلك العار الخالد وكان عروة يتناول - أثناء الحديث - لحية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان المغيرة ابن شعبة يضرب يد عروة كلما تناول لحية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورجع عروة إلى قريش فقال لهم: (يا معشر قريش إني والله ما رأيت ملكاً في قوم مثل محمد وأصحابه وإنهم لم يسلموه لشيء أبداً فروا رأيكم).