تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما محمد فإنه تابع مسيرته حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل فسأله عن قريش فقال له: "لقد سمعت بمسيرتك فخرجوا وقد لبسوا جلد النمور يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً: فقال صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أهلكتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافدين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قو، ة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة، ثم وقف يفكر ماذا عساه يصنع إنه لم يخرج من المدينة غازياً، وإنما خرج محرماً يريد بيت الله يؤدي عنده إلى الله فرضه، وهو لم يتخذ للحرب عدتها فلعله إن حارب فلم ينتصر جعلت قريش مكة تبدو على مرمى النظر، فنادى في الناس قائلاً من يخرج بنا على غير طريقهم التي هم بها، وخرج رجل يسلك بهم طريقاً وعراً بين شعاب مضنية حتى أفضت به إلى سهل عند منقطع الوادي سلكوا فيه ذات اليمين حتى خرجوا على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، فلما رأت خيل قريش ما صنع محمد وأصحابه ركضوا راجعين أدراجهم مدافعين عن مكة إذا داهمها المسلمون ... ولما بلغ المسلمون الحديبية بركت ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قائل خلأت القصواء، فقال ما خلأت، ولكن حبسها حابس الفيل، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها، ثم دعا الناس إلى النزول فقالوا يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهماً من كنانته وأعطاه رجلاً فنزل به إلى بئر من الآبار المنثورة في تلك الأنحاء فغرزه في الرمال

في قاع البئر فجاش الماء فاطمأن الناس ونزلوا، ولكن قريشاً كانت لهم بالمرصاد فهل يعدون لها عدة النزال.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٧١