تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الدكتور هيكل: "إنهم لمجتمعون بالمسجد ذات صباح إذ أنبأهم النبيّ بما ألهم في رؤياه الصادقة: أنهم سيدخلون المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤسهم ومقصّرين لا يخافون. فما كاد القوم يسمعون إلى رؤيا رسول الله حتى علا بحمد الله صوتهم، وحتى انتقل نبأ هذه الرؤيا إلى سائر أنحاء المدينة في سرعة البرق الخاطف.

ولكن كيف يدخلون المسجد الحرام؟ أفيحاربون في سبيله؟ أفيجلون قريشا عنه عنوة؟! أم ترى تفتح قريش لهم طريقه مذعنة صاغرة"؟.

أذَّن محمد في الناس بالحج وطلب إلى القبائل من غير المسلمين الخروج معه فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج في أول ذي القعدة أحد الأشهر الحرم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب يتقدمهم على ناقته القصواء، وكان عدد الذين خرجوا ألفاً ونصف، وساق معه الهدْي وسبعين بدنة، وأحرم بالعمرة ليعلم الناس أنه لا يريد قتالاً، فلما بلغ ذا الحليفة قص الناس الرؤوس ولبوا بالحج وعزلوا الهدْي ومن بينها بعير أبي جهل الذي أخذوه في بدر ولم يحمل أحد سلاحاً إلا ما يحمله المسافرين من سيف مغمد، وبلغ قريش أمر محمد فامتلأت بالمخاوف وجعلوا يقلبون هذا الأمر على وجوههم حتى لقد حسبوه حيلة أراد بها محمد أن يحتال لدخول مكة، ولم يثنهم ما علموا من إحرام خضوعهم بالعمرة وإذاعتهم في أنحاء الجزيرة أنهم لا تحركهم إلا العاصفة الدينية عن يقرروا الحيلولة دون محمد ودخول مكة بالغاً ما بلغ الثمن الذي يدفعونه، كذلك عقدوا لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل على جيش يبلغ عدد فرسانه مائتين، وعسكر بذي طوي ليحول بين محمد وأم القرى.

من فيض الرسالة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٧٠