وفي تشديد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرماة وفي تراجع بعض الناس عنه وفي المناقشة التي دارت قبل الخروج ما يثير التفكير والتأمل في أمر الجبهة اليثربية قبل بدء القتال، فقد بدأت الجبهة اليثربية في المعركة مفككة ورأينا كيف أن المسلمين لم يكونوا موحدي الكلمة في الاستعداد لمقاتلة العدو، لقد كانت كلمتهم موحدة في بدر وكان أمرهم جميعاً وكانوا مثال الطاعة والنظام والحرص على تنفيذ أمر القيادة كما كانوا يقدرون قوة العدو.
ويدركون تفوقه عليهم ويعدون أنفسهم للصبر على الشدة وتمتلئ نفوسهم مع ذلك باليقين بالنصر وها هم
أولاء اليوم تختلف كلمتهم فمنهم من يرى البقاء بالمدينة والتحصين بها، ومنهم من يرى الخروج ومناصرة العدو حيث هو بظاهر المدينة، وقد أنستهم حماستهم أن يقدروا قيمة العدو ويعملوا حسابه لتفوقه في العدد، وأن يدركوا ما تضطرب به نفسه من الحقد والحرص على الثأر ليوم "بدر"