تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت فكرة الخروج وملاقاة العدو في الميدان هي الفكرة التي انتهى إليها رأي الأغلبية فلم يسع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ينزل على هذا الرأي الذي هو السواد الأعظم، وما هو إلا أن دخل بيته ولبس لامته استعدادا لخوض المعمعة وخرج إلى قومه ليعلن لهم أنه جاد في أمره حتى استقبله بعض أصحاب هذا الرأي بما يفيد الرجوع عنه قائلين: اخلع لامتك يا رسول الله فإننا سنتحصن بالمنازل والبيوت ونرميهم من داخل حصوننا وسطوح دورنا، وقد ظنوا أنهم يرضونه بهذا الرأي الذي كان يميل إليه في بادئ الأمر ولكنه قال لهم:

(ما ينبغي لنبي لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، انظروا ما آمركم به فاتبعوه والنصر لكم ما صبرتم)

ويقول صاحب كتاب (الدولة الإسلامية الأولى):

"تقدم النبي بالمسلمين متجها إلى (أحد) حيث عسكرت قريش ببعض سفوحه ورفض أن ينضم إليه كتيبة من اليهود مشكوك فيه بعد الذي ظهر من خيانتهم وبعد ما امتلأت به نفوس الجيش من حقد، وفي الطريق انخذل عنه "عبد الله بن أبي" بثلث الناس وعاد إلى المدينة محتجا بأنه خالف رأيه واتبع رأي الغلمان ممن لم يحسنوا استعمال الرأي.

وكذلك همت طائفتان من الأنصار أن تتراجعا متأثرة برأي "ابن أبي" لولا أن ذكرتا إيمانهما فصبرتا، وبقي الرسول ومعه سبعمائة من المسلمين المؤمنين ليقاتلوا ثلاث آلاف من أهل مكة كلهم موتور، وكلهم على ثأره حريص!

وقد جعل الرسول ظهره إلى جبل "أحد" وصف أصحابه في مواجهة العدو ووضع خمسين من الرماة على مرتفع. وقال لهم: (احموا ظهورنا فإننا نخاف أن يجيئونا من وراء، والزموا مكانكم لا تبرحوه وإن رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا، ولا تدفعوا عنا وإنّما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل، فإن الخيل لا تقدم على النبل والزموا أماكنكم حتى يأتيكم أمري"

من فيض الرسالة · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٢٧