تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان "العباس بن عبد المطلب" عم النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة يرسل إلى ابن أخيه أخبار تلك التحركات التي تتحركها قريش خطوة خطوة حتى لا يؤخذ على غرة أو يفاجأ مفاجأة بما لم يكن في خلده وحسبانه، وقد عرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمر على أصحابه ولم يشأ أن يتفرد بالرأي دونهم ولكنه به هذا التآمر الذي يهيئ له "أبو سفيان" وغيره من رؤساء الكفر وطواغيت الشرك للنيل من الدعوة التي يحمل رايتها "محمد" وأصحابه وكان كثير من كبار الرجال من أصحابه قد رأوا أن الخطة المثلى التي يواجهون بها هذا الغزو المرتقب أو الزحف المنتظر هي التحصن بالمنازل والبيوت في المدينة حتى إذا ما جاء الجيش المكي بقيادة أبي سفيان وغيره وُوجِهَ في المدينة من الصبيان والنساء والرجال من داخل المنازل وأسطح البيوت ومن الشوارع بما يشبه حرب العصابات وتزعم هذا الرأي "عبد الله بن أبي بن سلول" ولاقى ارتياحا وقبولا عند المحنكين من ذوي الأسنان الذين لم يكن في عقيدتهم ريب ولا شك إلا أن جماعة ممن فاتهم شرف الاشتراك في "بدر" من الشبان والمتطلعين إلى الاستشهاد ألحُّوا في الخروج وملاقاة العدو خارج المدينة حتى

جاء بعضهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: (يا رسول الله إن ابني أصابته القرعة فخرج في بدر وكان من الشهداء في جوار الأنبياء والصديقين، وقد رأيته في النوم ينعم في الجنة وكان مما أوصاني به أن أسارع في اللحاق به لأكون معه في الجنة، وأنا أرجو يا رسول الله أن أموت في سبيل الله لألحق بابني في الجنة ".

من فيض الرسالة · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٢٦