تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل آخر

ثمَّ ذكر بعد ذَلِك مَا رُوِيَ من الْأَخْبَار فِي ذكر الْعين وَقد تقدم شَرحه غير أَنه رُوِيَ فِي خبر عَن أبي بكر رضي الله عنه أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿إِن الله كَانَ سميعا بَصيرًا﴾ فَوضع أُصْبُعه الدعاءة على عينه وإبهامه فِي أُذُنه وَقد بَينا تَأْوِيل ذَلِك وَأَن الْفَائِدَة فِيهِ إِنْكَار قَول من ذهب إِلَيْهِ من الْبدع إِلَى أَن معنى الْعين مَا وصف بِهِ جلّ وَعز أَنه سميع بَصِير أَنه عليم لَا على إِثْبَات سمع وبصر على الْحَقِيقَة إِلَّا بِمَعْنى الْعلم وَلم يرد ﷺ إِثْبَات جارحة لإستحالة وَصفه بالجوارح بل أَرَادَ تَحْقِيق معنى السّمع وَالْبَصَر فِي وَصفه على غير معنى الْعلم وَبِذَلِك على ذَلِك أَن الْجَارِحَة معراة عَن السّمع وَالْبَصَر لَا تمدح بِكَوْنِهَا

وَلما قصد النَّبِي ﷺ مِدْحَة تَعَالَى بذلك وَجب أَن يحمل عَلَيْهِ وَهَذَا كَمَا أَشَارَ إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عِنْد تَحْقِيق الرُّؤْيَة ليعلمهم أَنه مرئي بالأبصار لَا على معنى الْعلم كَمَا أَن الله تَعَالَى مرئي بالبصر على معنى أَنه مَعْلُوم فَقَط وَلم يرد تَشْبِيها بالبدر وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْقِيق الرُّؤْيَة على الْوَجْه الَّذِي يمْنَع تَأْوِيل الْعلم

وَمثله مَا رُوِيَ فِي خبر آخر قَالَ كَانَ ملك فِي بني إِسْرَائِيل نذر أَن يمشي على ثدي النِّسَاء ففرشت لَهُ النِّسَاء فَجعل يمشي على صدورهن فَبينا هُوَ يمشي على صدر إمرأة مِنْهُنَّ إِذْ رفعت رَأسهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت

اللَّهُمَّ إِن هَذَا بِعَيْنِك فَقَالَ تَعَالَى ﴿على تمرد يَا أَرض خذيه﴾

قَالَ فخسفت بِهِ الأَرْض وَالنَّاس ينظرُونَ

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٤٣١