ذكر خبر آخر مِمَّا يَقْتَضِي التَّأْوِيل ويوهم ظَاهره التَّشْبِيه
وَهُوَ مَا روى سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما قَالَ
خلق الله تَعَالَى الْمَلَائِكَة من شعر ذِرَاعَيْهِ وصدره أَو من نورهما
تَأْوِيل ذَلِك
أعلم أَن أول مَا فِيهِ أَن عبد الله بن عَمْرو لم يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ
وَقد قيل إِن عبد الله بن عَمْرو أصَاب وسقين من الْكتب يَوْم اليرموك فَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ إِذا حَدثهمْ
حَدثنَا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ وَلَا تحدثنا من وسقك يَوْم اليرموك
وَقد بَينا فِيمَا قبل أَن الَّذِي ذهب إِلَى ظَاهر التَّشْبِيه وَحمل الْأَمر فِي معنى هَذَا الْخَبَر على مَا هُوَ جوارح الْإِنْسَان وأعضاؤه هم الْيَهُود وَلذَلِك كَانَ وهب بن مُنَبّه يَقُول
إِنَّمَا ضل من ضل بالتأويل
مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ١٤٣