أَرَأَيْت يَا أَبَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ بِهَذَا فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ
أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ وَتقول مَا تُرِيدُ بِهَذَا
ذكر تَأْوِيل ذَلِك
أعلم أَن الَّذِي يُفَسر من هَذَا الحَدِيث معنى التجلي وَمعنى الْخِنْصر
فَأَما التجلي فَمَعْنَاه فِي كَلَام الْعَرَب ظُهُور الشَّيْء وَالشَّيْء قد يظْهر بمعنيين مُخْتَلفين
يظْهر جهرة وعيانا بالحس
وَيظْهر بِالدّلَالَةِ كَقَوْل الْقَائِل تجلى الْأَمر لي حَتَّى عَرفته وَقد تجلى الله لِلْخلقِ بعلاماته ودلائله ويتجلى للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة جهرة وعيانا
وَالصَّحِيح فِي معنى التجلي فِي الْآيَة أَن الله عز وجل خلق رُؤْيَة فِي الْجَبَل حَتَّى رأى ربه وَذَلِكَ بِأَن أَحْيَاهُ وَجعله عَالما رائيا ثمَّ دكه بعد الرُّؤْيَة وَجعله فرقا قطعا عَلامَة لمُوسَى عليه السلام فِي أَنه لَا يرَاهُ فِي الدُّنْيَا
وَأما قَوْله وَأخرج طرف الْخِنْصر فَإِن من أهل الْعلم من يَقُول
إِن مَعْنَاهُ الشي الْيَسِير من آيَاته كإشارة المخلوقين بذلك فَذكر الْخِنْصر وَضرب الْمثل بِهِ لَا أَنه جعل لَهُ خنصرا
وَالْعرب تَقول وتضرب بالخنصر مثلا عِنْد تقليلهم الشَّيْء وَتَكون الْفَائِدَة فِيهِ