تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

الْجَواب عَن هَذَا الْبَاب وَبَيَان تَأْوِيله

أعلم أَنا قد بَينا فِيمَا قبل معنى هَذَا الْخَبَر وَأَن النُّزُول يَنْقَسِم إِلَى أَقسَام وَلَيْسَ مَعْنَاهُ يخْتَص النُّزُول بالنقلة والتحويل فَقَط بل مَعْنَاهُ فِي غير الْحَرَكَة أَكثر مِنْهُ يُقَال نزل فلَان من معالي الْأُمُور ومكارمها إِلَى سفاسفها

وَيُقَال نزل فلَان عَن رَأْيه وَأنزل فلَان فلَانا عَن دَرَجَته ورتبته وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أنزل السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ﴾

وَقَالَ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ فِي صفة الْقُرْآن

وَأخْبر عَن الْمُشْركين أَنهم قَالُوا ﴿سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله﴾

وَيُقَال نزل بني فلَان خير وخصب وارتفع عَنْهُم جَدب وقحط وَلَيْسَ يُرَاد بذلك معنى النقلَة والتحويل من مَكَان إِلَى مَكَان وَمَعَ ذَلِك فَمَعْنَى النُّزُول فِيهِ صَحِيح على الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِهِ كَذَلِك معنى مَا وصف بِهِ الرب من النُّزُول وَإِن لم يكن معنى النقلَة سَائِغ فِي لُغَة الْعَرَب وَذكرنَا أَن ذَلِك يرجع تَأْوِيله إِلَى إِظْهَار فعل وتدبير فِي عباده يُسَمِّيه نزولا وَأَنه يحْتَمل أَن يُقَال

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٤٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٤٧١