تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

فِي الْجَواب عَن ذَلِك

أعلم أَن معنى وصف الله جلّ ذكره بِالصبرِ فَهُوَ بِمَعْنى الْحلم وَمعنى وصف الله جلّ ذكره بالحلم فَهُوَ تَأْخِير الْعقُوبَة عَن الْمُسْتَحقّين لَهَا وَوصف الله بِالصبرِ لم يرد بِهِ الْكتاب وَإِنَّمَا ورد فِي نوع من هَذِه الْأَخْبَار وتأوليه على معنى تَأْوِيل الْحلم

فَأَما وَصفه بِالْغَضَبِ فقد ورد بِهِ الْكتاب وَمَعْنَاهُ إِرَادَة الْعقُوبَة لأَهْلهَا وَمن علم أَنه يُعَاقب عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ نقُول فِي الرِّضَا أَنه إِرَادَة التَّنْعِيم والتفضيل لمن علم أَنه أهل لذَلِك وَذَلِكَ من صِفَات الذَّات لِأَن تَأْوِيله يرجع إِلَى الْإِرَادَة وَإِرَادَة الله تَعَالَى من صِفَات ذَاته

فَأَما معنى اشْتَدَّ غَضَبه فَالْمُرَاد بِهِ مَا يبديه من زِيَادَة الْعقُوبَة على بَعضهم دون بعض

فَأَما مَا هُوَ صفة الذَّات فَلَا يجوز وَصفه بالتزايد وَإِنَّمَا يرجع التزايد إِلَى الْأَفْعَال الصادرة عَن الْإِرَادَة

وَأما معنى السخط فَهُوَ بِمَعْنى الْغَضَب

وَأما معنى البغض فَهُوَ بِمَعْنى الْكَرَاهِيَة فَإِذا قيل أبْغض الله فلَانا من خلقه فَالْمُرَاد بِهِ كَرَاهَته الْفضل عَلَيْهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ وَالرَّحْمَة لَهُ

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٤٨٥