فصل آخر
ثمَّ ذكرنَا بعد ذَلِك مَا رُوِيَ عَن ذكر السَّاق والقدم وَالرجل الْيُمْنَى وَالْأُخْرَى فَروِيَ فِي حَدِيث ذكر السَّاق وَحَدِيث الرُّؤْيَة وَمَا رُوِيَ فِيهِ هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة تعرفونها
فَيُقَال السَّاق فَيكْشف عَن سَاق فَيسْجد لَهُ كل مُؤمن
وَأعلم أَن هَذَا الْخَبَر مِمَّا تقدم الْبَيَان فِي تَأْوِيله وأوضحنا أَنه لَا يجوز أَن يُقَال لله سَاق أَو يكْشف عَن سَاقه من قبل أَن الْأَلْفَاظ المروية فِي الْأَخْبَار وَمَا ورد فِي الْقُرْآن الْكَرِيم من ذَلِك قَوْله ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ سُورَة الحاقة آيَة ٤٢ فَإِنَّمَا ورد مُطلقًا غير مُضَاف وَلَا مُقَيّد
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس تَأْوِيل ذَلِك وَأَن مَعْنَاهُ يَوْم يكْشف عَن شدَّة وَإِن ذَلِك كَلَام الْعَرَب لأَنهم يَقُولُونَ قَامَت الْحَرْب على سَاق أَي على شدَّة
وروى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عَن نور عَظِيم وَورد لفظ النُّور مُطلقًا أَيْضا غير مُضَاف إِلَى الله جلّ ذكره فَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي ذَلِك مَا يَتَجَدَّد لَهُم عِنْد رُؤْيَة الله عز وجل من الْفَوَائِد والمكاشفات والألطاف الَّتِي تظهر لسرائرهم